← Back to writing
Al-Sabah · 2011

A Clean Baccalaureate

بكالوريا نظيفة

Questions the ministry's claim of a fraud-free national baccalaureate exam.

نشر بجريدة الصباح بتاريخ 1 جويلية 2011 روضة بن عثمان كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس هكذا وصفت وزارة التربية بكالوريا هذه السنة وهكذا تداولتها وسائل الإعلام مشيرة بالخصوص إلى عدم تسجيل حالات غش خلال اليومين الأولين من أيام هذا الامتحان الوطني. ثم ما لبثت أن صرحت الوزارة بتسجيل 385 حالة في اليوم الثالث من أيام الامتحان جلها عن طريق استعمال التكنولوجيات الحديثة. لقد تقبل كل التونسيين خبر “نظافة” بكالوريا ما بعد الثورة بارتياح وزهو كبيرين وذلك لعدة أسباب لعل أهمها الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد والتي بسببها تجنّد الآلاف من الأولياء والمواطنين لحماية المعاهد مراكز الامتحانات من أي شغب قد يعطل سير الامتحانات أو قد يعكر الأجواء. وشهدت مداخل هذه المعاهد أجواء من التضامن والتكاتف بين الأولياء والمواطنين حراس المراكز لم يشهدوها من قبل وقد نجح هؤلاء الحراس في مهمتهم وصارت الامتحانات في أجواء مرضية لم يعكر صفوها أي شغب كان يمكن أن يعطل الامتحانات أو حتى يلغيها. بيد أن الفرحة ببكالوريا بيضاء مائة بالمائة لم تتم وطالعتنا الأخبار بعدد من حالات الغش وشعر الجميع بخيبة أمل بعد أن استبشروا خيرا في الأيام الأولى وظنوا أن الثورة قد حثت الشباب على التخلص من آفات العهد البائد وعاداته السيئة والمرضية. لقد كنت قد تعرضت إلى مسألة الغش في الامتحانات سابقا (أنظر على سبيل المثال جريدة الشروق بتاريخ 03 جويلية 2010) وأشرت إلى الأسباب المعرفية لالتجاء الطلبة للغش في الامتحانات والسرقات الأكاديمية ودعوت إلى الكف عن معاملة الغش كمشكل أخلاقي بحت والظن أن الطلبة والتلاميذ الذين يقبلون على مثل هذه الممارسات “اللا أخلاقية” لا بد وأن يرتدعوا عنها إذا ما توصلنا إلى استنباط الوسائل القانونية الردعية الكافية لذلك. كما أكدت على أن الوقت قد حان لأن ننظر إلى مشكل الغش والسرقات على أنها ممارسات أكاديمية سيئة يجب فهمها أولا وإيقافها ثانيا. لعله من الساذج أن نأمل أن كل مظاهر الفساد الأكاديمي سترحل عنا برحيل المتسبب الأول فيها والمسئول ال(أنظر على سبيل المثال المقال الذي نشرته بجريدة الصباح بتاريخ 06 مارس 2009) ويجب ألا نسمح لأي كان أن يستعمل التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني كصكوك منّ على الشعب وأوراق يضارب بها السياسيون في بورصة كسب أصوات الناخبين مثلما كان الأمر في العهد البائد. كلما ألمس شخصيا هذا الكم الهائل من الهدر في هذا المجال إلا و استهين بكل الأموال والمجوهرات المنهوبة التي صورتها لنا التلفزة التونسية. لعلي لا أبالغ عندما أقول بأن أكبر عملية نهب قام بها النظام السابق كانت يخص نهب حق الناشئة في تعليم جيد وتحويل الحق في التعليم إلى حق في النجاح واعتبار انتفاخ الأعداد والمعدلات هدفا في حد ذاته ولعل قراء هذه الجريدة يتذكرون الجدل الذي وقع حول تحصل أحد ممتحني البكالوريا على 20 من عشرين معدل السنة الفارطة وامتعاض الأولياء والمجموعة الوطنية من تدني مستوى الطلبة في اللغات وفي العلوم وعزوفهم عن المطالعة وحصرهم لسعة المعارف وزخمها فيما يلقن في القسم أو قاعة المحاضرات وقلة الإبداع عموما.

Conference Interpreter & Linguist

Book Raoudha for your event

Book Raoudha for your event →