أود بادئ ذي بدء أن أشد على أيديكم وأتمنى لكم كل النجاح والتوفيق في المهمة التي أوكلها لكم الشعب التونسي ... “نظف يا فرحات” كما أريد أن أهنئكم على ثقة الشعب التونسي التي اكتسبتموها وبكل جدارة فلأول مرة في تاريخ تونس يكلمنا وزير داخلية بهذه الطريقة ولأول مرة نستمع إليه فنخاف عليه ولا نخاف منه ولأول مرة يكلمنا وزير منذ الثورة المباركة لا يهتم لصورته ولا لمكاسبه السياسية بل يخاف على شعبه ويكلمه بكل صراحة بدون أقنعة ولا شعارات ممجوجة ولا دمغجة. لأول مرة أشعر شخصيا وأظنه حال الكثيرين بأن مسئول تونسي يخاطب الناس من غير أن يعتبرهم لا قصر ولا سذج يضحك عليهم بكلمتين ... هذا إذا ما وجد ما تبقى في اللغة الخشبية من كلام لم سبقه إليه آخرون.
والآن، سيدي الوزير، اسمحوا لي بأن أسألكم سؤالا بسيطا وأرجو ألا تعتبروه تطفلا مني مثلما عودونا من قبل ... ماذا ستفعل بهذا العدد الهائل من أعوان الأمن الذين يفوقون حاجة المواطن التونسي الطبيعية للأمن؟ كلنا يعرف أنه بالرغم من أن سكان فرنسا يعدون تقريبا سبعة أضعاف سكان تونس إلا أنه لدينا نفس عدد أعوان الشرطة والأمن أي أن النظام البائد قدر حاجة المواطن التونسي للأمن بسبعة أضعاف حاجة المواطن الفرنسي ... لا بد أننا شعب مشاكس
أود أن أقترح عليكم إرسال العدد الفائض من رجال الأمن إلى ثكنات الجيش أين يمكنهم أن يساهموا في تشجير الغابات ومقاومة التصحر وحماية سواحلنا من المتطفلين والمعتدين وحراسة السدود وبذلك يساهمون مساهمة فعالة في التنمية ... ولا يجب أن نخاف على جيشنا من عدوى البوليس فقد أثبت أنه قاوم العديد من الإهانات ومحاولات التقزيم والتهميش ولبى نداء الشعب عند الحاجة. حان الوقت لأعوان الأمن أن يلبوا حاجة الشعب وأن يتوقفوا عن خدمة شخص واحد أو عصابة واحدة. تُدفع رواتب رجال الأمن من المال العام فليثبتوا خدمتهم للصالح العام.
مرة أخرى، تمنياتي بالتوفيق.
روضة بن عثمان